ابن شعبة الحراني
261
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
16 - وأما حق سائسك بالملك فنحو من سائسك بالسلطان إلا أن هذا يملك ما لا يملكه ذاك تلزمك طاعته فما دق وجل منك إلا أن تخرجك من وجوب حق الله ، ويحول بينك وبين حقه وحقوق الخلق ، فإذا قضيته رجعت إلى حقه ( 1 ) فتشاغلت به ولا قوة إلا بالله ( 2 ) . * ( ثم حقوق الرعية ) * 17 - فأما حقوق رعيتك بالسلطان فأن تعلم أنك إنما استرعيتهم بفضل قوتك عليهم فإنه إنما أحلهم محل الرعية لك ضعفهم وذلهم ، فما أولى من كفاكه ضعفه وذله حتى صيره لك رعية وصير حكمك عليه نافذا ، لا يمتنع منك بعزة ولا قوة ولا يستنصر فيما تعاظمه منك إلا [ بالله ] بالرحمة والحياطة والأناة ( 3 ) وما أولاك إذا عرفت ما أعطاك الله من فضل هذه العزة والقوة التي قهرت بها أن تكون لله شاكرا ومن شكر الله أعطاه فيما أنعم عليه ولا قوة إلا بالله ( 4 ) . 18 - وأما حق رعيتك بالعلم ، فأن تعلم أن الله قد جعلك لهم ( 5 ) فيما آتاك من العلم وولاك من خزانة الحكمة ، فإن أحسنت فيما ولاك الله من ذلك وقمت به لهم مقام الخازن الشفيق الناصح لمولاه في عبيده ، الصابر المحتسب الذي إذا رأى ذا حاجة أخرج له من الأموال التي في يديه كنت راشدا وكنت لذلك آملا معتقدا ( 6 ) وإلا كنت
--> ( 1 ) أي إذا قضيت حق الله فارجع إلى أداء حق مالكك . ( 2 ) فيهما [ فاما حق سائسك بالملك فان تطيعه ولا تعصيه إلا فيما يسخط الله عز وجل فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ] . ( 3 ) الحياطة : الحفاظة والحماية والصيانة . والأناة - كقناة - . الوقار والحلم وأصله الانتظار . ( 4 ) فيهما [ فان تعلم أنهم صاروا رعيتك لضعفهم وقوتك فيجب أن تعدل فيهم وتكون لهم كالوالد الرحيم وتغفر لهم جهلهم ولا تعاجلهم بالعقوبة وتشكر الله عز وجل على ما أولاك وعلى ما آتاك من القوة عليهم ] . ( 5 ) أي جعلك لهم خازنا أو قيما ولعله سقط من قلم النساخ . ( 6 ) الامل : خادم الرجل وعونه الذي يأمله .